الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

36

تفسير كتاب الله العزيز

قال : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ : أي ثوابهم . بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 ) : أي يجزيهم الجنّة . قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ : يعني محمّدا ، يكفيه المشركين حتّى لا يصلوا إليه ، كقوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] حتّى تبلّغ عن اللّه رسالته . وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ : يعني الأوثان وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) : أي يهديه . وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ : أي لا يستطيع أحد أن يضلّه أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) : أي من أعدائه ، وهذا على الاستفهام ، أي : بلى ، وهو شديد الانتقام ، ذو انتقام . قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ : يعني المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يعني أوثانهم إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ : أي بمرض هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ : أي بعافية هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ : أي لا يقدرن أن يكشفن ضرّا ولا يمسكن رحمة . فكيف تعبدون الأوثان من دونه وأنتم تعلمون أنّ اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) : أي لا رجاء غيره للصالحين . قوله : قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ : أي على ناحيتكم ، أي : على شرككم إِنِّي عامِلٌ : على ما أنا عليه من الهدى فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) : وهذا وعيد هوله شديد . قوله : مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ : يعني عذاب الاستئصال كما أهلك من كان قبلكم بتكذيبهم رسلهم « 1 » . وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) : أي في الآخرة . قوله : إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ يا محمّد الْكِتابَ : أي القرآن لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها : أي على نفسه وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) : أي بحفيظ لأعمالهم حتّى تجازيهم بها ، إنّ اللّه هو الذي يجازيهم بها . قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها : أي ويتوفّى التي

--> ( 1 ) كذا في ع ، وفي ز ورقة 299 : « يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفّار آخر هذه الأمّة » .